العلامة الحلي
97
مبادي الوصول إلى علم الأصول
وكذا قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ » ( 77 - 49 ) [ 1 ] . ولقوله عليه السلام : « لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك » « 1 » ، مع ثبوت الندبيّة . ولأنّ تارك المأمور [ به ] عاص [ 2 ] ، والعاصي يستحقّ العقاب ، لقوله تعالى : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . » * . ( 72 - 24 ) . وقال آخرون : إنه للقدر المشترك ، بين الوجوب والندب [ 3 ] ،
--> وهو اشتباه ، الظاهر أنّ سببه : إمّا النسخ ، وإمّا ملاحظة المعنى المطلوب ، حيث المعنى هو : « ما منعك أن تسجد » ، كما في مجمع البيان : 3 - 401 . [ 1 ] فإنّه سبحانه ذمّهم على مخالفتهم الأمر ، ولولا أنّه للوجوب ، لم يتوجّه الذمّ . « معالم الدين : ص 125 » . [ 2 ] لقوله تعالى : « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ » . « هامش المخطوطة : ص 10 » [ 3 ] احتجّ القائلون : بأنّ صيغة افعل ، في القدر المشترك ، وهو : رجحان الفعل على التركب ، بأنّ الصيغة لمّا استعملت في الوجوب والندب ، لورودها في الندب تارة ، وفي الوجوب أخرى ، نحو : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * ، و « كاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا » . فلو كانت حقيقة في كلّ منهما ، لزم الاشتراك ، أو أحدهما فقط ، لزم المجاز ، وهما على خلاف الأصل ، فلا يكون حقيقة في كلّ منهما ولا في أحدهما ، فيكون حقيقة في القدر المشترك ، وهو المطلوب فبطل القول الأول الذاهب ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 - 80 ، ومصادر أخر مذكورة في مفتاح كنوز السّنة : ص 247 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 34 .